الشيخ الأميني

475

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

سمّى عليّا أبا تراب أنّه كان إذا عتب على فاطمة في شيء لم يكلّمها ، ولم يقل لها شيئا تكرهه إلّا أنّه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه ، قال : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا رأى عليه التراب عرف أنّه عاتب على فاطمة فيقول : ما لك يا أبا تراب ؟ قال الأميني : إن هي إلّا نفثات قوم حنّاق لفظتها رمية القول على عواهنه تلويثا لقداسة أمير المؤمنين ، وتشويها لعشرته الحميدة مع حليلته المطهّرة ، وفيها حطّ للصدّيق الأكبر والصدّيقة الكبرى عن مكانتهما الراقية في مكارم الأخلاق ، وقد أثمر اليوم ما بذرته أمس يد الإحن والشحناء من تلكم المفتعلات حتى سوّد مؤلّف اليوم صحائف تاريخه « 1 » بقوله : وكان عليّ يحرد بعد كلّ منافرة ويذهب لينام في المسجد ، وكان حموه يربته على كتفه ويعظه ويوفّق بينه وبين فاطمة إلى حين ، وممّا حدث أن رأى النبيّ ابنته في بيته ذات مرّة وهي تبكي من لكم عليّ لها . انتهى . وقال الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري : كان بنو أميّة تنقّص عليّا عليه السّلام بهذا الاسم الذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويلعنونه على المنبر بعد الخطبة مدّة ولايتهم ، وكانوا يستهزئون به وإنّما استهزؤوا الذي سمّاه به ، وقد قال اللّه تعالى : قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 2 » الآية . وقال سبط ابن الجوزي في التذكرة « 3 » ( ص 4 ) : والذي ذكره الحاكم صحيح فإنّهم ما كانوا يتحاشون من ذلك بدليل ما روى مسلم عن سعد بن أبي وقّاص : أنّه دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ الحديث « 4 » .

--> ( 1 ) راجع الجزء الثالث : ص 17 من كتابنا هذا . ( المؤلّف ) ( 2 ) التوبة : 65 - 66 . ( 3 ) تذكرة الخواص : ص 6 . ( 4 ) راجع تمام الحديث في الجزء الثالث من كتابنا هذا : ص 200 . ( المؤلّف )